دكتور ميدو

كل ماتبحث عنه من خدمات ومعلومات ..غرائب ..فنون ..تعارف .. وظائف
 
الرئيسيةمجلة المنتدىاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 آخر قرون الإنسان القرن الحادي والعشرون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
gigi
«.¸¸.•°°مشرف قسم·.¸.•°®»
«.¸¸.•°°مشرف قسم·.¸.•°®»


انثى

عدد الرسائل : 10739

تاريخ التسجيل : 13/08/2008


مُساهمةموضوع: آخر قرون الإنسان القرن الحادي والعشرون   الجمعة نوفمبر 13, 2009 2:31 pm


آخر قرون الإنسان‮.. ‬القرن الحادي والعشرون






إن
الفكرة الرئيسية منها هي أن العلاقة بين الإنسان والطبيعة شهدت،‮ ‬وابتداء
من عصر الثورة العلمية،‮ ‬خللا جذريا نوعيا‮.. ‬وأن هذا الخلل استمر
فيالاتساع قرنا من بعد قرن،‮ ‬بل سنة من بعد سنة،‮ ‬وشهرا من بعد شهر
فيوتيرة متسارعة‮.. ‬وأن هذا الخلل الجذري النوعي بات يهدد بقاء
الإنساننفسه علي كوكب الأرض‮.. ‬وقد شرحت باختصار أيضا رحلة العلاقة بين
الإنسان والطبيعة عبر التاريخ،‮ ‬وشواهد الخلل وأسبابه وتبعاته‮.. ‬

أخيراأعلنت
منظمة الصحة العالمية ما كان متوقعا،‮ ‬وهو تحول مرض الإنفلونزا،‮‬المسماة
خطأ بالخنازير،‮ ‬إلي جائحة‮. ‬كلمة‮ "‬جائحة‮" ‬فصحي من الجوح،‮‬بمعني
الاستئصال أو الهلاك أو عظم الحجم وكثرة الضرر‮. ‬إعلان المنظمةهذا أعادني
إلي موضوع تلك السلسلة من المقالات‮.. ‬ولم أكن قد انتهيت منهاعلي كل
حال‮.. ‬ذلك لأن هذا الاجتياح للوباء مظهر آخر،‮ ‬من وجهة نظري،‮‬علي
تفاقم الخلل في علاقة الإنسان بالطبيعة‮.. ‬

يجدر بي بداية توضيح بضع نقاط هنا‮: ‬

‮-‬أن
الكائنات المسببة للمرض مثل الميكروبات والجراثيم والفيروسات،‮ ‬نشأتمع
نشأة الحياة علي الأرض،‮ ‬وليست وليدة أي خلل بين الإنسان والطبيعة‮.‬ذلك
لأن قانون الحياة يتضمن داخله عنصرين متعارضين هما الميلاد
والموت‮.‬والحياة هي حلقة الوصل بينهما‮. ‬ولابد للموت من مسببات تنتسب
أيضاللطبيعة بمفهومها الشامل الجامع لكل عناصرها الجامدة والحية،‮
‬ومنعناصرها الحية كل الكائنات المتحركة بذاتها وأعلاها البشر،‮ ‬أصغرها
مايهيم في الجو من ميكروبات وجراثيم وفيروسات مسببة لأمراض شتي‮. ‬

‮-‬تؤثر
العلاقة بين الإنسان والطبيعة في كل العناصر المكونة لهما‮. ‬وبمافيها
الكائنات الحية والمتحركة ومنها الفيروسات‮. ‬ورغم التقدم
العلميوالتكنولوجي المذهل الذي حققه الإنسان إلا أنه لا يزال يقف عاجزا
عنالقضاء علي الفيروسات الخفيفة منها والخطيرة‮. ‬وما اخترعه العلم
حتياليوم هو مواجهة الفيروسات بزيادة مناعة الجسم ومقاومته لها،‮ ‬وليس
هناكمن دواء يقضي علي أي فيروس بشكل مباشر‮.. ‬وأبسط وأوضح دليل علي ذلك
أنهلا يوجد علاج مباشر للقضاء علي الانفلونزا العادية والتي يصاب بها
كلالبشر‮..
‬وما
نتعاطاه لها من أدوية يعمل علي التخفيف من مظاهرها مثلالرشح والصداع حتي
تتغلب عليها مناعة الجسم‮. ‬بل أخبرني صديقي حكيم المخوالأعصاب،‮ ‬وأنا
أفرق بين الحكيم والطبيب،‮ ‬الدكتور عمر الصيرفي مؤخراأنه يحدث أحيانا أن
تكون مناعة الجسم الزائدة سببا في تسهيل إصابته بفيروس‮!! ‬

‮-
‬الخلل العظيم والمتعاظم في العلاقة بين الإنسانوالطبيعة،‮ ‬والذي بلغ‮
‬ذروته في القرن العشرين أدي فيما أعتقد إلي ظهورأوبئة جديدة أشد فتكا لم
تعرفها البشرية قبل هذا القرن‮. ‬عرف الإنسانانتشار أوبئة مرضية خطيرة
بالطبع عبر تاريخه‮. ‬لكن أوبئة ما قبل القرنالعشرين كانت وليدة ظروف
محددة في مكان محدد،‮ ‬هي في الأغلب انتشارالقذارة وتلوث الطعام والشراب‮.
‬هكذا عرف الإنسان وباء الطاعون أوالكوليرا‮. ‬وكان الوباء مرتبطا‮ ‬غالبا
بظروف أزمات اقتصادية حادة،‮ ‬أوحروب تسبب فاقة لبشر لا يستطيعون التغلب
عليها‮. ‬


‬لكن مع بدايةالقرن العشرين عرف البشر انتشار وباء فيروسات معينة
للأنفلونزا ليست وليدةتلوث مياه أو طعام‮. ‬ساعد التطور المتواصل في وسائل
المواصلات والانتقالبالطبع علي زيادة انتشار الفيروس‮. ‬سجلت بدايات القرن
العشرين أول وباءللانفلونزا،‮ ‬تلك التي انتشرت عام‮ ‬1918‮ ‬واشتهرت
بالانفلونزاالأسبانية‮. ‬وقضي هذا الاجتياح علي ما يقدر بين‮ ‬40‮ ‬و‮
‬50‮ ‬مليونإنسان في جميع أنحاء العالم‮. ‬وهو أعلي رقم يسجله وباء في
تاريخ البشريةالمعروف‮. ‬في عام‮ ‬1957‮ ‬نشأ فيروس جديد للانفلونزا
اشتهرت بالآسيويةوتسببت في موت ما يقدر بـ‮ ‬2‮ ‬مليون إنسان‮. ‬ثم في
عام‮ ‬1968‮ ‬ظهرتأنفلونزا جديدة سميت باسم مدينة آسيوية أيضا هي هونج
كونج،‮ ‬وكانتخسائرها البشرية أقل فيما قدر بمليون نسمة فقط‮. ‬وأتصور أن
التقدم العلميالذي حدث بين الوباء الأول والثاني ثم الثالث هو السبب وراء
انخفاض عددالضحايا‮. ‬

وهذا
يعطينا أملا في تناقص عدد ضحايا الوباء الحاليلأنفلونزا الخنازير تحت
مستوي المليون إنسان‮. ‬رغم أن تقديرات منظمةالصحة العالمية تعطي أرقاما
أكثر بكثير وشديدة الاختلاف بين‮ ‬2‮ ‬مليون وأكثر من‮ ‬7‮ ‬ملايين
إنسان‮! ‬

‮-
‬علي كل حال التغير النوعي الجذريفي فيروسات الأنفلونزا ظهر لأول مرة في
هونج كونج أيضا عام‮ ‬1997‮ ‬وهوالمسمي بأنفلونزا الطيور،‮ ‬والذي تطور في
ديسمبر‮ ‬2003‮ ‬إلي انتقالهامن الطيور المصابة إلي البشر المخالطين لها‮.
‬وهذا ما لم يسبق أن حدث منقبل في تاريخ البشرية‮.. ‬ومن المؤسف أن مصر
تسجل أعلي معدلات الوفاة منهذا المرض في العالم‮. ‬وذلك ناتج بالطبع عن
تخلف وتدن‮ ‬في الوعي‮.‬وأرجو ألا‮ ‬يتكرر ذلك مع إنفلونزا الخنازير‮.
‬ونلاحظ هنا أنه رغماكتشاف أنفلونزا الطيور منذ‮ ‬12‮ ‬سنة،‮ ‬وانتقاله
إلي البشر منذ‮ ‬6‮‬سنوات،‮ ‬لم نحرك ساكنا لمواجهته حتي اكتشفناه بين
طيورنا‮!! ‬
وحتي بعد اكتشافه ما زلنا‮ " ‬نعك‮" ‬معه‮.. ‬

‮-‬الخطر
الأعظم المحدق بالبشرية الآن،‮ ‬فوق خطر اجتياح انفلونزاالخنازير،‮ ‬هو
احتمال حدوث علاقة بين فيروس انفلونزا الطيور الذي لا يزالمنتشرا،‮
‬وأنفلونزا الخنازير الآخذ في الانتشار‮.. ‬هنا لا قدر الله سوفتكون خسائر
البشرية شنيعة‮. ‬
‮- ‬هناك تحديان عند انتشار وباء فيروسجديد،‮ ‬هما‮:
‬عدم وجود لقاح أو دواء يواجهه،‮ ‬والانتظار عدة أشهر حتييتم التوصل لهذا
اللقاح وتصنيعه علي مدي واسع‮. ‬وعدم كفاية وسائل الرعايةالصحية التي
تواجه انتشار الوباء من عاملين وأماكن علاج ومعدات ووسائل‮.. ‬

‮-‬هناك
تعاظم في الخسائر الناجمة عن اجتياح وباء انفلونزا الخنازير‮ ‬غيرالوفاة‮.
‬وهي الخسائر الاقتصادية والاجتماعية والنفسية الناجمة عن انتشارالوباء‮.
‬إذ يترتب علي انتشار الوباء ارتباك في وسائل الإنتاج والخدماتأو توقفها،‮
‬وبالتالي تعطل التجارة وكساد في وسائل النقل والمواصلات‮..‬فضلا عن
انتشار الخوف أو الذعر،‮ ‬وتأثيره علي العلاقات الاجتماعية وعليالحالة
النفسية والعصبية للناس‮. ‬
لا أقصد إطلاقا من كلامي هذا مزيدامن الذعر
أو الهلع‮. ‬فأنا شخصيا وأسرتي وأصدقائي نعيش في مجتمع واحد‮.‬لكن كما قلت
في بداية المقال إن الإعلان عن انتشار وباء انفلونزاالخنازير أعادني
للتفكير من جديد في الخلل الشديد الذي أصاب علاقة الإنسانبالطبيعة‮.
‬والذي هو من صنع الإنسان‮. ‬والذي أدي إلي ظهور تحولات سلبيةفي الطبيعة
البشرية لدي كثير من البشر،‮ ‬كما عهدناها علي مدي ما مضي منقرون الإنسان
علي الأرض منذ ظهور أولي حضاراته‮. ‬وأدي هذا الخلل في الوقتذاته إلي
تحولات سلبية في الطبيعة وما تحتويه من كائنات حية‮.. ‬

هل من سبيل للنجاة؟‮ ‬

ككثير من أمور الحياة هناك سبيلان‮: ‬قصير المدي،‮ ‬وبعيد المدي‮. ‬

يهدف السبيل قصير
المدي مواجهة انتشار الوباء الحالي والذي لا يعلم أحد،‮ ‬حتيمنظمة الصحة
العالمية،‮ ‬ما سيصل إليه وخسائره‮. ‬نشرت المنظمة ووزارةالصحة المصرية
معلومات تساعد علي سلوك هذا السبيل،‮ ‬ولست متخصصا فيه‮.‬لكني مؤمن بمنهج
علمي إزاء مثل هذه الكوارث يعتمد أساسا علي عناصرنفسية‮. ‬بمعني عدم
الهلع‮. ‬فحالة الهلع تعطل التفكير السليم فيرتكبالإنسان فيها كوارث فوق
كارثة الوباء‮. ‬وبالتالي يجب التصرف بحكمة وهدوءوالتمتع بما يسمونه الصبر
الجميل في مثل هذه الظروف‮.

أما سبيل النجاة
بعيد المدي،‮ ‬والذي يتصدي للوباء الحالي وكل ما يمكن أن يظهر بعدهمن
أوبئة مختلفة،‮ ‬فهو ما سبق وأن ذكرته من قبل في هذه السلسلة،‮ ‬وهوضرورة
تصحيح العلاقة جذريا بين الإنسان والطبيعة‮. ‬ولتوضيح ذلك علي أنأستكمل
هذه السلسلة بمزيد من التأملات والتحليل‮. ‬

وأرجو ألا يكون القرن الواحد والعشرون هو آخر قرون الإنسان علي الأرض‮. ‬
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
آخر قرون الإنسان القرن الحادي والعشرون
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دكتور ميدو :: ۩ ۩ القسم العام ۩ ۩ :: ۩ ۩ مواضيع ساخنة ومثيرة ۩ ۩-
انتقل الى: