حكاية صياد السمك
ذات يوم كان صياد سمك
يتمدد مسترخياً على شاطئ بحري جميل، بينما عصا شصه مغروزة في الرمال إلى
جانبه وصنارته مرمية في المياه الزرقاء المتلامعة. كان يستمتع بدفء الظهيرة
متوقعاً صيد سمكة.
في تلك الأثناء جاء رجل
أعمال يتمشى على الشاطئ، محاولاً التخلص من بعض إرهاق يوم عمله. لقد لاحظ
أن صياد السمك جالس على الشاطئ، ورغب في معرفة السبب لماذا أن صياد السمك
يتصيد عوضاً عن العمل بمشقة لتدبير معيشته وعائلته!
" بهذه الطريقة لا يمكنك
اصطياد الكثير من السمك " قال رجل الأعمال مخاطباً الصياد. ثم أضاف: "
عليك أن تعمل بدلاً من التمدد على الشاطئ.
تطلع الصياد إلى رجل
الأعمال مبتسماً ثم أجاب:
" وماذا ستكون مكافأتي؟"
" طيب، بوسعك أن تحصل
على شباك كثيرة وتصطاد سمكاً كثيرا ً" أجاب رجل الأعمال.
" ثم ماذا ستكون
مكافأتي؟" سأل الصياد وهو ما زال مبتسماً
" ستحصل على النقود
وستكون قادراً على شراء زورق، وبالنتيجة ستصيد الكثير من السمك" قال رجل
الأعمال.
" ومن ثم ماذا ستكون
مكافأتي؟ " سأل الصياد
بدأ رجل الأعمال يشعر
بالتذمر من أسئلة الصياد، ثم قال:
" سيكون باستطاعتك أن
تشتري زورقاً أكبر وتستأجر بعض الناس ليعملوا لك" رد رجل الأعمال.
" ثم ماذا ستكون
مكافأتي؟ " كرر الصياد
شعر رجل الأعمال بالغضب
قائلاً:
" ألا تفهم، سيكون
باستطاعتك أن تبني اسطولاً من زوارق صيد السمك وتبيع للعالم بأسره، وتدع
عمالك يصيدون السمك لك.
" ثم ماذا ستكون
مكافأتي؟" مرة أخرى سأل الصياد
احمرّ رجل الأعمال من
الغيظ وصرخ بصياد السمك:
" ألا تفهم، يعني ذلك
ستصبح غنياً ولن يتوجب عليك العمل ثانية من أجل المعيشة، يمكنك أن تمضي
بقية أيامك جالساً على هذا الشاطئ، متأملاً غروب الشمس، ولن تهمك شؤون
العالم"
تطلع الصياد إلى أعلى
وهو ما زال مبتسماً ثم قال:
" أو ليس ما أقوم به في
هذه اللحظة هو ذاك؟! "
ترجمت هذه الحكاية عن
الإنكليزية، مؤلفها الكاتب الألماني هنريش بول الحائز على جائزة نوبل.